صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

406

حركة الإصلاح الشيعي

الخليل يريد أن يسرع في العمل لأنه كان يخطط لقيام الثورة على الأتراك في نهاية السنة . وقد أعطى لكل منتسب جديد بطاقة عضوية تحمل اسما مستعارا وقسما مكتوبا يلتزم فيه صاحبه بتوجيه كلّ جهوده نحو الهدف المنشود ؛ وهو قيام الجامعة العربية « 35 » . وقد كلّف أحمد عارف الزين ، بعد أن نفدت البطاقات منه ، بأن يقوم بتأدية القسم لجميع من سينتسب إلى جمعية الفتاة . وكان أفراد الجمعية يجتمعون في مكاتب مطبعته « 36 » . اصطدم مخطط عبد الكريم الخليل باستبدال زكي باشا بجمال باشا في قيادة الجيش التركي الرابع ، وقد وصل هذا الأخير إلى دمشق في كانون الأول سنة 1914 . وكان عبد الكريم الخليل ، بمقتضى شهادة أحمد عارف الزين ، يتحضر لتشكيل فرقة من المتطوعين العامليين لحمل السلاح في وجه تدخل الحلفاء المحتمل لمساندة العسكر ، ولا سيما عسكر زكي باشا . ثم تلحق الثورة بذلك . . . واضطر العروبيون إلى القيام بجهد للتقرب من جمال باشا ؛ حتى أن عبد الكريم الخليل أصبح من المقربين منه ، ورافقه هو وعبد الرحمن شهبندر ، إلى فلسطين . والحق ، أن اتحاديّي إسطنبول كانوا قد أرسلوا عبد الكريم الخليل إلى جبل عامل لكي يجند في الجيش التركي المتطوعين ليكلفوا بالدفاع عن السواحل . أما جمال باشا ، وكان هو أيضا يثق بإخلاصه له ، فقد أمر الموظفين والعسكريين في المنطقة أن يساعدوه في مهمته « 37 » . وكان عبد الكريم الخليل ينتهز هذه الفرصة لبث رسالة العروبة . وعلى ما يبدو فإنه كان قد زار جبل عامل عدة مرات لهذا الغرض . بعد فشل جمال باشا في حملته الأولى على السويس في شباط سنة 1915 ، تسارعت الاحداث « 38 » ؛ وقد بدأ عبد الكريم الخليل بإعلان موعد ابتداء العمليات : وذلك بالارتداد على الجيش التركي بحماية من الحلفاء . وقد نظم اجتماعا مبدئيا بجماعة من أنصاره الموثوقين من أمثال أحمد عارف الزين وعبد الله يحيى وإسماعيل الخليل ورشيد عسيران ورياض الصلح . ثم ضاعف جهده في استمالة أنصار آخرين ؛ فانتسب إلى الشبيبة العربية من رجال الدين محمد إبراهيم ومنير ومحيي الدين عسيران وغيرهم من العامليين . وفي يوم من أيام نيسان أو أيار ، اجتمع البعض منهم عند أحمد عارف الزين في المطبعة ، ومن بينهم محمد إبراهيم . ولدى عودة هذا الأخير إلى أنصار

--> ( 35 ) . من الواضح هنا أن الأمر يتعلق بإيجاد صلة صورية وتنظيم سياسي يجمع بين العرب ، وبالتأكيد عليهما . وهما غير الأمة العربية المنوه بها في هذا القسم الذي يبدأ بهذه العبارة : « أقسم بالله وبشر في وشرف الأمة العربيّة . . . » . ( 36 ) . شفيق أرناؤوط ، « أديب مجتهد ومجلة رائدة » ص 42 - 43 . ( 37 ) . فؤاد ميداني ، « جمعية العهد تنشئ لها فرعا في صيدا بهمة عبد الكريم الخليل » ، العرفان ، المجلد 18 ص 470 - 472 ( قسم من المقالة مبني على كلام رواه أحمد عارف الزين نفسه ونقحه بعد ذلك ) ؛ موسى سليمان ، الحركة العربية ، المرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة ، 1908 - 1924 ، الجزء الثاني ، دار النهار ، بيروت 1977 ، ص 102 . وقد أكد سليمان ظاهر هذه الرواية في ما رواه من هذه الأحداث : « ثلاثة وخمسون يوما في عاليه » صدرت في : هاني فحص ، الثلاثي العاملي في عصر النهضة ، الدار العالمية ، بيروت 1981 ص 187 - 204 . ( 38 ) . كان جمال باشا يريد غزو مصر وطرد الإنكليز منها ، فركّز قواته في سوريا لتأمين ظهيره .